تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

14

لمحات الأصول

فإنّ الخصوصيّة التي تكون في هذه المسألة ، غير ما تكون في غيرها ، لكن هذه الجهات المميّزة بين المسائل ، إنّما تنتزع من الحيثيّة المشتركة الكليّة التي تكون موضوعاً للعلم ، وتكون تلك الجهات خارجة عن ذات الموضوع مفهوماً ، ومتّحدة معها خارجاً ، على وِزان خارجات المحمول ، لا المحمولات بالضميمة التي تكون حقائق غير حقيقة الموضوع . كيف ؟ ! ولا يمكن أن تكون تلك الجهات المميّزة بين المسائل ، هي عين الجهة المشتركة ذاتاً ومفهوماً ؛ لأنّ الحيثيّة المشتركة لا يعقل أن تكون عين الحيثيّات المتمايزة في المسائل ، ولا جزءها ، بل إنّما تكون مغايرة لها مفهوماً ، ومن عوارضها التي تتّحد معها وجوداً ، كما هو الشأن في العوارض التي من قبيل خارجات المحمول ، فتحمل هذه الجهات المتمايزة المائزة بين المسائل على الجهة المشتركة الوحدانيّة ، وتكون محمولات لها . ومن هنا ينقدح : الفرق بين العرض المصطلح في لسان الطبيعيّ ( 1 ) ، والعرض المصطلح في لسان المنطقيّ ( 2 ) ، وتنقدح أيضاً مواضع الخلط بين الاصطلاحين ؛ إذ العرض في اصطلاح الطبيعيّ : هو ما إذا وجد وجد في الموضوع ، في قبال الجوهر الذي يوجد لا في الموضوع ، بل على نحو الاستقلال . والعرض في لسان المنطقيّ : هو ما يكون خارجاً عن مقام الذات ولو كان منتزعاً عنها ، وبهذا الاصطلاح يكون مفهوم الناطق عرضاً بالنسبة إلى مفهوم الحيوان ؛ لأنّ الناطق مفهوم خارج عن مفهوم الحيوان ، وكذلك الحيوان بالنسبة إلى مفهوم الناطق ، ولكنّهما ذاتيّان بالنسبة إلى الإنسان ، ولذا كان حمل

--> 1 - الحكمة المتعالية 4 : 235 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 137 / السطر 6 . 2 - الإشارات والتنبيهات 1 : 40 ، شرح المطالع : 69 / السطر ما قبل الأخير .